فؤاد ابراهيم

24

الشيعة في السعودية

والمذاهب ، وهذه المهمة قد تحققت فور اكتمال مشروع التوحيد الجيو سياسي وإعلان المملكة العربية السعودية عام 1932 . المهمة الثانية ، هي المهمة الوطنية ، أي صنع دولة الأمّة . فإكمال مهمة التوحيد السياسي قد تطلب دورا محوريا آخر من أجل تأمين وحدة الدولة واستمرارها . فمنذ نشأتها كانت الدولة بحاجة إلى تعريف لهويتها الوطنية . وأهمية ذلك تأكّدت بمرور الوقت ، إذا بدا أن طيف التشكيلات المناطقية والاجتماعية والدينية كان بحاجة إلى عملية صهر ودمج داخل المولود الجديد ، أي الدولة السعودية . بكلمات أخرى ، إن هذا التنوّع كان يفترض أن يكوّن الأساس لعملية دمج واسعة النطاق لهويات مختلفة من أجل تأسيس هوية جمعية جديدة تمثل تلك الهويات وتعلو عليها لحساب هوية عليا تستوعب المناطق والقبائل والمذاهب وتعبّر عن الروح العامة ، والمصلحة المتبادلة والمصير المشترك للسكان . إخفاق الدولة يكمن في التعامل مع التنوّع الداخلي على أساس المذهب والقبيلة والمنطقة وفي عدم صوغ هوية وطنية مستمدة من العناصر المشتركة بين الجماعات المنضوية داخل الدولة ، بحيث ترى هذه الجماعات نفسها في هذه الهوية الوطنية . أي أن الهوية الوطنية تولد من حاصل عملية دمج وطني وصهر الجماعات الإثنية والدينية في بوتقة واحدة . لقد بدا واضحا أن مكوّنات الهوية الكلية ، وفي الوقت نفسه الأساس الأيديولوجي للدولة ، كان يراها مؤسس الدولة الملك عبد العزيز وأبناؤه من بعده ممثّلة حصريا في : العقيدة الدينية المؤسسة على النموذج الوهابي في تفسير الدين ، والحق التاريخي للعائلة المالكة المعبّر عنه في الصيغة التلخيصية المكثفة ( ملك الآباء والأجداد ) . وفي تقويم هذين المكوّنين يمكن المجادلة بأن الملك عبد العزيز لم يتجه إلى تحقيق درجة كافية من الاستيعاب الديني في سياق مهمة بناء الهوية الوطنية ، بحيث يتم احتواء المذاهب الإسلامية المختلفة المالكي والشافعي في الحجاز والأحساء ، والشيعي الإمامي في المنطقة الشرقية ، والشيعي الإسماعيلي في المنطقة الجنوبية . وبرغم أن العائلة المالكة ناضلت من أجل تثمير الدين كعامل رئيس في مشروع توحيد الدولة ، وكمصدر لمشروعيتها فقد بقي هذا العامل سلاحا